top of page

ما الفرق بين صوتكِ الحقيقي والصوت الذي تعلّمتِه؟

صورة الكاتب: سُورَيَّة السعدي
سُورَيَّة السعدي
11 أغسطس
3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 16 أغسطس

رسم تحريري لامرأة تضع يدها قرب قلبها، وبين صوتٍ متعلَّم يظهر كطياتٍ ضيّقة وصوتٍ داخلي ينفتح كخيطٍ دافئ من النور.

لو جاء الصوت الذي تعلّمتِه بصوتٍ غريب، لكان تمييزه سهلًا.


لكنّه يتكلّم بصوتكِ. يستخدم كلماتكِ، وذاكرتكِ، وما تعرفينه عن نفسكِ.

وقد يبدو كأنّه حدسكِ، أو ضميركِ، أو حكمتكِ، أو جزءٌ ثابت من شخصيتكِ.

يقول لكِ إنّه يحميكِ حين يجعلكِ تتراجعين، وإنّه ينصحكِ حين يطلب منكِ الصمت، وإنّه واقعي حين يقنعكِ بأن ما تريدينه كثير.


ولهذا قد تمرّ سنوات قبل أن تسألي:

هل هذه الجملة تعبّر عمّا أشعر به فعلًا… أم عمّا تعلّمتُ أن أقوله لنفسي؟

الإجابة المختصرة


صوتكِ الحقيقي يقرّبكِ ممّا يحدث في داخلكِ:

  • أنا متعبة.

  • لا أريد هذا.

  • أحتاج إلى وقت.

  • هذا يؤلمني.

  • أنا خائفة، لكنني أريد أن أفهم.


أمّا الصوت الذي تعلّمتِه، فكثيرًا ما يحوّل ما تشعرين به إلى حكمٍ عليكِ:

  • أنتِ أنانية لأنكِ تعبتِ.

  • لا يحقّ لكِ أن ترفضي.

  • إذا قلتِ الحقيقة، ستخسرينهم.

  • المرأة الجيّدة تتحمّل.

  • لا تكوني كثيرة.

أحدهما يساعدكِ على سماع تجربتكِ. والآخر يخبركِ بما يجب أن تكونيه كي تبقي آمنة، أو مقبولة، أو محبوبة.

لكن الفرق لا يكمن في النبرة وحدها.


صوتكِ الحقيقي ليس دائمًا هادئًا أو واثقًا. قد يكون خائفًا، غاضبًا، متردّدًا، أو غير قادرٍ بعد على معرفة ما يريد.

والصوت الذي تعلّمتِه ليس دائمًا قاسيًا. قد يكون ناعمًا، منطقيًا ومقنعًا جدًا.

لذلك، لا تميّزي الصوتين من نبرتهما فقط. ميّزيهما ممّا يطلبه كلّ صوتٍ منكِ.

ثلاث علامات تساعدكِ على ملاحظة الفرق


راقبي اللغة

يميل الصوت الذي تعلّمتِه إلى الكلمات المطلقة:

  • يجب.

  • لا يجوز.

  • دائمًا.

  • الجميع يتحمّلون.

  • أنتِ تبالغين.

أمّا صوتكِ، فيتحدّث غالبًا عن هذه اللحظة تحديدًا:

  • أنا متعبة الآن.

  • هذا الحدّ لا يناسبني.

  • أحتاج إلى أن أفهم قبل أن أوافق.


راقبي المرجع

يبدأ الصوت الذي تعلّمتِه عادةً من الخارج:

  • ماذا سيقولون؟

  • هل سيغضبون؟

  • هل سيظنّون أنني أنانية؟

  • هل سأبقى مقبولة؟

أمّا صوتكِ، فيبدأ من تجربتكِ أنتِ:

  • ماذا أشعر؟

  • ماذا أريد؟

  • ما الذي لا أستطيع الاستمرار فيه بهذه الطريقة؟

هذا لا يعني تجاهل الآخرين، بل ألّا يصبح وجودهم سببًا لاختفائكِ.


راقبي ما يحدث لكِ بعد تصديقه

قد يحذّركِ صوتكِ من خطرٍ حقيقي، أو يقودكِ إلى قرارٍ صعب. لكنه لا يحتاج إلى إهانتكِ أو إلغاء احتياجكِ كي يفعل ذلك.

أمّا الصوت الذي تعلّمتِه، فيترككِ غالبًا أصغر:

  • أكثر شكًّا في نفسكِ.

  • أكثر خوفًا من التعبير.

  • وأكثر استعدادًا للتخلّي عمّا تشعرين به كي لا تخسري القبول.


أمثلة من اللحظة التي يحدث فيها الفرق


المثال الأول

الصوت الذي تعلّمتِه:

«لا تقولي شيئًا. ستخسرينهم.»

صوتكِ الحقيقي:

«أحتاج إلى أن أقول ما أشعر به بطريقةٍ هادئة.»


المثال الثاني

الصوت الذي تعلّمتِه:

«تعبكِ ليس عذرًا. أنتِ أنانية إن توقّفتِ.»

صوتكِ الحقيقي:

«أنا متعبة، وهذا التعب يحتاج إلى أن أراه، لا أن أهاجمه.»


المثال الثالث

الصوت الذي تعلّمتِه:

«تحمّلي. كلّ النساء يحتملن.»

صوتكِ الحقيقي:

«ما أحمله كثير، وأحتاج إلى أن أفهم لماذا قبل أن أستمر.»


على الصفحة، قد يبدو الفرق واضحًا.

لكنّ الصوتين لا يظهران في حياتكِ بهذه التسمية.

لن يقول أحدهما: «أنا الصوت الذي تعلّمتِه»، ولن يصل الآخر واضحًا وكاملًا في كل مرة.

كلاهما يتكلّم من داخلكِ.


ولهذا يبدأ التمييز بسؤالٍ صغير:

هل يعيدني هذا الصوت إلى نفسي… أم يجعلني أختفي أكثر؟

لماذا لا يكفي أن تعرفي الفرق؟

لأنكِ قد تفهمين جميع الأمثلة الآن، ثم يعود الصوت القديم في اللحظة التي تهمّكِ أكثر.

قبل أن تطلبي شيئًا.

حين تحتاجين إلى الراحة.

عندما تريدين وضع حدّ.

أو في الثانية التي تسبق قرارًا تخافين أن يغيّر نظرة الآخرين إليكِ.

هناك، لا يكون لديكِ عنوانٌ فوق كل جملة يخبركِ من أين جاءت.

ولهذا تمتدّ رحلة «الصوت الذي في رأسكِ… ليس دائمًا أنتِ» على سبعة أيام.

ليس لأن الفكرة تحتاج إلى سبعة أيام كي تُشرح، بل لأن الصوت يحتاج إلى أن تريه أكثر من مرة:

في مواقف مختلفة، وبالكلمات التي يستخدمها معكِ أنتِ.


في اليوم الأول، تبدئين بملاحظة الجملة التي تسبقكِ.

ثم تتعلّمين التعرّف إلى الصوتين، وسماع ما يقوله صوت المراقبة بلغتكِ، ورؤية ما أخذه منكِ، ومن أين جاء، وما الذي يظهر حين لا تعودين تصدّقينه تلقائيًا.

الفهم يريكِ الفرق على الورق.

أمّا التجربة، فتساعدكِ على اكتشافه من الداخل.


لا تبحثي عن الفرق في الكلمات وحدها


خذي الفكرة معكِ إلى موقفٍ حقيقي.

في اليوم الأول، ستبدئين بالتقاط الجملة التي تظهر قبل أن تطلبي، أو ترفضي، أو تختاري —

قبل أن تختلط بقراركِ وتبدو كأنّها أنتِ.

صفحتان، وتمرين كتابي قصير، وبداية تساعدكِ على معرفة إن كنتِ تريدين دخول بقيّة الرحلة.



تعليقات


لم يعد التعليق على هذا المنشور متاحاً بعد الآن. اتصل بمالك الموقع لمزيد من المعلومات.
bottom of page