top of page

كيف أتوقف عن جلد الذات؟

صورة الكاتب: سُورَيَّة السعدي
سُورَيَّة السعدي
قبل 18 ساعة
3 دقيقة قراءة
امرأة في وضعية جانبية يظهر خلفها ظلٌّ باهتٌ لملامحها نفسها — رسم يعبّر عن الصوت الداخلي الذي يبدو كأنّه أنتِ

جلد الذات ليس قسوةً في طبعكِ، ولا ضعفًا في شخصيّتكِ. هو صوتٌ تعلّمتِ سماعه منذ زمن، حتى بدا كأنّه أنتِ. والتوقّف عنه لا يبدأ بمحاربته… بل بأن تعرفي أنّه ليس صوتكِ.


تُخطئين خطأً صغيرًا، فيبدأ الصوت.


تقولين جملةً في مجلس، ثمّ تعودين إلى البيت لتُعيديها في رأسكِ عشر مرّات. تنجحين في شيء،

فيسبق التعليقُ الفرحَ: «كان بإمكانكِ أن تفعلي أفضل.»


هذا ما نسمّيه جلد الذات. وأنتِ تعرفينه جيّدًا — لكن ربّما لم يقل لكِ أحدٌ من أين جاء.


ما هو جلد الذات؟

جلد الذات هو أن تتحوّلي إلى قاضٍ على نفسكِ:

تُراقبين، وتُحاسبين، وتُصدرين الحكم — كلّه في داخلكِ، وكلّه بصوتكِ.


في علم النفس يُوصف هذا بالنقد الذاتيّ الداخليّ:

صوتٌ يُقيّم صاحبته باستمرار، ويُطبّق عليها معايير لم تضعها هي.


والفرق بينه وبين المحاسبة الصحّية بسيط:


المحاسبة تسأل: ما الذي يمكن أن أفعله بشكلٍ أفضل؟

وجلد الذات يقول: ما بكِ أنتِ؟


الأولى تتحدّث عن الفعل. والثاني يتحدّث عنكِ.


لماذا لا ينفع أن تقولي لنفسكِ «توقّفي»؟

أغلب ما يُكتب عن جلد الذات يعطيكِ خطوات:

توقّفي عن المقارنة، غيّري أفكاركِ، كوني لطيفةً مع نفسكِ.


وأنتِ جرّبتِ. وربّما نجح ذلك يومًا أو يومين، ثمّ عاد الصوت كما كان.


يعود لأنّ المشكلة ليست في الفكرة التي تحاولين تغييرها. المشكلة أنّكِ تحاربين صوتًا تظنّينه أنتِ.


ومن يحارب نفسه… يخسر مرّتين.


لم تولدي وأنتِ تنتقدين نفسكِ. هذا الصوت تعلّمتِه.

من أين جاء هذا الصوت؟

لم تولدي وأنتِ تنتقدين نفسكِ.


هذا الصوت تعلّمتِه: من جملةٍ قيلت لكِ وأنتِ صغيرة. من نظرة. من مقارنة. من بيئةٍ كان فيها الخطأ عيبًا، والرغبة أنانيّة، والتعب دلعًا.


وصفت الباحثة دانا كراولي جاك ما سمّته «العين الفوقيّة» (The Over-Eye): صوتٌ داخليّ يحمل معايير المحيط، ويُراقب المرأة بها، ويتكلّم بصيغة الأمر — يجب، ينبغي، المرأة الجيّدة تفعل.


والبحث في انتقال الأنماط بين الأجيال يشير إلى شيءٍ أدقّ: هذه الأصوات لا تُورَّث بالكلام، بل بالمشاهدة. رأيتِ امرأةً تقسو على نفسها، فتعلّمتِ الطريقة قبل أن تتعلّمي الكلمات.


لهذا لا يبدو الصوت غريبًا. دخل مبكرًا، وبقي طويلًا، ومع الوقت فقدَ لهجته الأصليّة وأخذ لهجتكِ أنتِ.


كيف تعرفين أنّه صوتٌ متعلَّم وليس صوتكِ؟

هناك علاماتٌ تكشفه:


  • يتكلّم بصيغة الأمر: «يجب» و«لازم» و«ما ينفع».

  • يسبق التجربة: يُصدر حكمه قبل أن تبدئي.

  • يستخدم كلماتٍ ليست من قاموسكِ: تسمعينها فتشعرين أنّكِ سمعتِها من قبل —

    من شخصٍ آخر.

  • يقسو عليكِ بما لا تقبلينه على صديقتكِ: لو قالت لكِ صديقةٌ ما تقولينه لنفسكِ، لدافعتِ عنها فورًا.


هذه العلامة الأخيرة وحدها تكفي. الرحمة التي تملكينها للآخرين موجودةٌ فيكِ — لكنّها لا تصل إليكِ،

لأنّ الصوت يقف في الطريق.


لا يتوقّف جلد الذات حين تحاربينه. يتوقّف حين تسمعينه بوضوحٍ كافٍ لتعرفي أنّه ليس أنتِ.

ما الذي يوقف جلد الذات فعلًا؟

لا يتوقّف جلد الذات حين تحاربينه. يتوقّف حين تسمعينه بوضوحٍ كافٍ لتعرفي أنّه ليس أنتِ.


هذه ليست حيلةً لغويّة. حين تلاحظين الصوت، يتغيّر موقعكِ منه: لم تعودي داخله — صرتِ تسمعينه. وهذه المسافة الصغيرة هي كلّ شيء.


عمليًّا، هذا يعني ثلاثة أشياء:


  1. أن تلاحظي متى يتكلّم — في أيّ المواقف بالضبط.

  2. أن تكتبي ما يقوله بحرفيّته — لا ما تشعرين به، بل كلماته هو.

  3. أن تسألي: بصوتِ مَن يشبه هذا؟


الكتابة هنا ليست تمرينًا. هي الطريقة الوحيدة لإخراج الصوت من رأسكِ إلى الورق، حيث يمكنكِ أن تريه. وهذا ما تفعله رحلة «الصوت الذي في رأسكِ… ليس دائمًا أنتِ» على مدى سبعة أيام.


ماذا يحدث حين تلاحظينه دون أن تحاربيه؟

لا يختفي في يوم. لكنّه يفقد شيئًا أهمّ من الاختفاء: يفقد الغطاء.


يصبح صوتًا تسمعينه، لا حقيقةً تصدّقينها. تمرّ الجملة نفسها في رأسكِ، فتعرفينها:

«هذه ليست أنا. هذه جملة سمعتُها مرّة… وبقيت.»


وحين يفقد الصوت غطاءه، تبدأ المسافة. وفي هذه المسافة يظهر صوتكِ أنتِ — بهدوء، وبلا ضجّة.


الإطار الذي تستند إليه هذه القراءة

هذه القراءة ليست رأيًا شخصيًّا.

تستند إلى عملٍ بحثيّ في علم النفس حول الصوت النقديّ الداخليّ عند النساء،

وكيف يُكتسب من المحيط وينتقل بين الأجيال أكثر ممّا يُولد مع الإنسان.


وهي ليست تشخيصًا ولا علاجًا. هي دعوةٌ لأن تلاحظي.



ابدئي بملاحظة الصوت كما يتكلّم فيكِ


إن أردتِ أن تبدئي — ابدئي بيومٍ واحد.


«اليوم الأوّل» من رحلة الصوت الذي في رأسكِ… ليس دائمًا أنتِ: صفحاتٌ قصيرة تكتبين فيها ما يقوله الصوت، وتبدئين بالتمييز بينه وبين صوتكِ الحقيقيّ.




وإن كانت الكتابة ثقيلةً عليكِ الآن، فهناك طريقٌ أهدأ: «ما بين الصوت واللون» —

سبع لوحاتٍ وسبع قراءات، تمشين فيها بيدكِ لا بقلمكِ.



مصادر تستند إليها هذه القراءة


Jack, D. C. (1991). Silencing the Self: Women and Depression. Harvard University Press.

Tarabay, N., & Golm, D. (2024). The Transmission of Intergenerational Trauma and Protective Factors in Survivors of the Lebanese Civil War and Their Adult Offspring. International Journal of Intercultural Relations, 99.

Husain, W. (2025). Atimiaphobia: A Phenomenological Account of the Fear of Losing Honor or Being Labeled Shameless. OBM Integrative and Complementary Medicine, 10(3).




تعليقات


لم يعد التعليق على هذا المنشور متاحاً بعد الآن. اتصل بمالك الموقع لمزيد من المعلومات.
bottom of page