ما معنى أن الصوت الذي في رأسكِ ليس دائمًا أنتِ؟
تاريخ التحديث: 16 أغسطس

أحيانًا يكون أكثر صوت تسمعينه داخلكِ… هو أقلّ صوت يشبه حقيقتكِ.
صوتٌ يسبقكِ قبل أن تعبّري، ويعلّق عليكِ قبل أن تفهمي نفسكِ، ويخيفكِ قبل أن تختاري، ويلومكِ قبل أن تمنحي نفسكِ حقّها.
قد يقول لكِ:
•
لا تكبّري الموضوع.
اصمتي.
تحمّلي أكثر.
لا تكوني كثيرة.
ماذا سيقولون؟
ربما أنتِ المخطئة.
ربما لا تستحقين أكثر.
ومع الوقت، قد يصبح هذا الصوت مألوفًا وقريبًا إلى درجة أنكِ لا تعودين تسمعينه كصوتٍ منفصل عنكِ. تظنّينه أنتِ.
لكن ماذا لو أنّه ليس حقيقتكِ؟
ماذا لو كان صوتًا تعلّمتِه كي تبقي آمنة، أو مقبولة، أو محبوبة، أو غير مزعجة؟
الإجابة المختصرة
معنى أن الصوت الذي في رأسكِ ليس دائمًا أنتِ، هو أن كل فكرة تظهر داخلكِ ليست بالضرورة حقيقتكِ.
بعض الأصوات تقرّبكِ من نفسكِ، وبعضها يعيدكِ إلى الخوف. بعضها يذكّركِ بما تشعرين به فعلًا، وبعضها يدرّبكِ على إخفائه.
وقد يجعلكِ صوتٌ ما تبتعدين عن نفسكِ باسم الحكمة، أو العقل، أو التحمّل، أو الحب.
الفكرة ليست أن تحاربي كل صوت داخلي، ولا أن تشكّي في نفسكِ أكثر.
البداية هي أن تسألي:
هل هذا الصوت يعيدني إلى نفسي… أم يجعلني أختفي أكثر؟
لماذا يبدو هذا الصوت كأنّه أنتِ؟
لأنكِ ربما سمعته طويلًا:
في لحظات الخوف والعيب والتوتر، وفي اللحظات التي شعرتِ فيها أن عليكِ أن تكوني ألطف، وأهدأ، وأقلّ،
وأكثر احتمالًا ممّا أنتِ عليه فعلًا.
ولم يأتِ دائمًا بنبرة قاسية. أحيانًا يأتي بنبرة الأدب، أو العقل، أو الأمان. قد يبدو كأنّه يقول: «أنا فقط أحميكِ».
لكنّه تعلّم لغتكِ أيضًا. يعرف كيف يجعل التراجع يبدو حكمة، والصمت نضجًا، والتحمّل فضيلة، والاختفاء لطفًا.
الألفة لا تعني الحقيقة. أحيانًا يكون الصوت مألوفًا فقط لأنّه عاش طويلًا في داخلكِ.
حين يتحوّل الصوت إلى طريقة للعيش
لا يبقى هذا الصوت فكرةً عابرة في رأسكِ. مع التكرار، قد يبدأ بتوجيه الطريقة التي تعيشين بها.
فتقولين «نعم» وأنتِ تريدين «لا».
تسكتين، ثم تتعبين وحدكِ.
تعتذرين عن احتياجكِ قبل أن تعبّري عنه.
تخافين من خيبة الآخرين أكثر من ابتعادكِ عن نفسكِ.
وتظنّين أن السلامة في أن تكوني أقلّ.
وهنا لا تكون المشكلة أنكِ لا تريدين الخير لنفسكِ.
المشكلة أن هناك صوتًا تعلّم كيف يجعلكِ تتراجعين في اللحظة التي تحتاجين فيها إلى أن تكوني أقرب إلى نفسكِ.
لذلك، لا يعود السؤال الأهم: كيف أُسكت هذا الصوت؟
بل يصبح: كيف أعرف مَن الذي يتكلّم داخلي؟
ما الذي لا يعنيه هذا الكلام؟
لا يعني أن كل أفكاركِ خاطئة، أو أن كل خوف داخلكِ كاذب، أو أن عليكِ اتخاذ قرارات مفاجئة.
ولا يعني أن تتعاملي مع نفسكِ كمسألةٍ تحتاج إلى المزيد من التحليل.
المعنى أبسط من ذلك، وأعمق:
ألّا تصدّقي كل جملة داخلكِ لمجرّد أنّها مألوفة. وأن تمنحي نفسكِ لحظةً صغيرة قبل أن تسلّمي قراركِ لصوتٍ قد لا يشبهكِ أصلًا.
هذا ليس الحلّ كلّه.
لكنّه بداية الباب.
الفهم يفتح الباب… والتجربة تبدأ بعده
قد تفهمين الفكرة الآن، لكن هذا الصوت لا يظهر بوضوح حين تقرئين عنه.
يظهر في الثانية التي تسبق طلبًا، أو حدًّا، أو رفضًا، أو بدايةً جديدة.
يظهر قبل أن تعبّري عمّا تريدين، ثم يتكلّم بسرعةٍ تجعلكِ تظنّين أن ما قاله كان قراركِ أنتِ.
فكّري في موقفٍ قريب تراجعتِ فيه عن شيءٍ أردتِ قوله أو فعله.
ما أول جملة ظهرت داخلكِ؟
لا تحاولي تصحيحها. لا تناقشيها. فقط التقطيها كما جاءت.
هذه اللحظة الصغيرة هي بداية التجربة: أن تسمعي الصوت الذي يتكلّم أولًا، قبل أن يختفي داخل قراركِ.
في اليوم الأول من رحلة «الصوت الذي في رأسكِ… ليس دائمًا أنتِ»، لن يُطلب منكِ تغيير نفسكِ أو إسكات شيءٍ في داخلكِ.
ستبدئين فقط بملاحظة هذا الصوت في يومكِ، ثم تكتبين الجملة التي قالها فعلًا.
ومن هناك، تأخذكِ الرحلة إلى ما لا يستطيع مقالٌ وحده أن يمنحكِ إيّاه:
أن تري كيف يتكلّم هذا الصوت بلغتكِ، وما الذي أخذه منكِ، ومن أين جاء، وما الذي يبدأ بالظهور حين لا تعودين تصدّقينه تلقائيًا.
ليس لأن سبعة أيام تمحو كل ما تعلّمتِه.
بل لأنكِ، حين تعرفين مَن الذي يتكلّم، لا تعودين مضطرّة إلى الخلط بين صوته وبينكِ.
لا تكتفي بأن تعرفي الفكرة
خذيها معكِ إلى يومكِ.
في اليوم الأول، ستلتقطين الجملة التي تسبقكِ قبل أن تعبّري،
وتبدئين بملاحظة الصوت كما يتكلّم فيكِ فعلًا.
صفحتان. عشر دقائق. وتجربة صغيرة ستجعلكِ تعرفين إن كنتِ تريدين إكمال بقيّة الرحلة.




تعليقات